ملا محمد مهدي النراقي

322

جامع السعادات

في قرب داره . فصل ما ينبغي للزائر عند دخول النجف وكربلاء وإذا دخلت أرض النجف لزيارة أمير المؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) ، تذكر أنها وادي السلام ، ومجمع أرواح المؤمنين ، وقد شرفها الله وجعلها أشرف البقاع ، وجنة المؤمنين . فما من مؤمن خالص إلا وبعد الموت يأتي روحه إليها ، ويتنعم فيها مع سائر المؤمنين ، إلى أن يدخلوا دار كرامته العظمى في القيامة الكبرى . وقد أكد شرافتها وعظم قدرتها ، بأن جعلها مدفن وصي رسوله ، بعد أن كانت مدفن آدم أبي البشر ، ونوح شيخ المرسلين - عليهما السلام - . فأسأل الله أن يأتي بروحك إليها ، ويدخلك في زمرة المؤمنين ، ويجعلها محل دفنك ، لتنالك شفاعة مولاك ( ع ) ، ولا يحشرك مع الكفار والعصاة في وادي برهوت . وإذا أتيت لزيارته ، تذكر عظيم مرتبته عند الله وعند رسوله ، وراع الآداب التي ذكرناها في زيارة رسول الله ( ص ) . وإذا أردت أرض كربلاء ، لزيارة سيد الشهداء ( ع ) ، فتذكر أن هذه الأرض هي التي قتل فيها سبط الرسول وأولاده وأقاربه وأجناده ، وأسرت فيها أهاليه وأهل بيته ، فجدد الحزن على قلبك ، وأدخلها أشعث أغبر ، منكسر الحال ، محزون القلب ، كئيبا حزينا باكيا ، وأحضر في قلبك حرمة هذه الأرض وشرافتها ، فإنها الأرض التي في تربتها شفاء ، ولا يرد فيها الدعاء ، وقد يجعلها الله يوم القيامة أرفع بقاع الجنة ، فتردد فيها على سكينة ووجل . ثم إذا دخلت الحائر للزيارة ، ووقع بصرك على ضريحه المنور ، ثم على ضريح أصحابه المستشهدين معه ، المجتمعين في موضع واحد في جواره ، فمثل في قلبك أشخاصهم ، وتذكر وقائعهم وما جرى عليهم من البلايا والمحن واحضر في نفسك أبا عبد الله الحسين ( ع ) واقفا في عرصة كربلاء ، ويأتي أصحابه واحدا واحدا يستأذن منهم للجهاد ، قائلا : السلام عليك يا أبا عبد الله وهو يأذن له ، ويلقي نفسه في الميدان على الجم الغفير ، فيقتل في سبيله ،